عبد اللطيف البغدادي
99
مقالتان في الحواس ومسائل طبيعية
فيها الطعام الغليظ ويصلح ، فلذلك مال المشايخ إلى الطعام الغليظ لجودة استمرائهم له . ومنها أن الجزء السوداوى الحامض الذي يصبّه الطحال إلى المعدة وهو المحرك داعية الجوع هو كثير المقدار في المشايخ لغلبة السوداء على أمزجتهم فيشتاقون إلى الغذاء الغليظ لمقاومته هذه الفضلة وكسره من سورتها ، ويشتاقون أيضا إلى الكثير منه لقوة تقاضى داعية الجوع التي يحركها هذا الفضل السوداوى ، وهذا شبيه لما يعرض في الشهوة الكلبية . ومنها أن التحلل في أبدان المشايخ كثير جدا ، خلاف ما عليه الصبيان ، فإن النمو في أبدانهم أكثر من التحلل ، فلما كان التحلل في أبدانهم كثيرا جدا اشتاقوا إلى غذاء غليظ يستعصى على التحلل « 1 » ، وإلى كثير رجاء أن يخلف ما تحلل ، وقد يعرض شبيه بذلك للناقهين وللذين نهكت « 2 »
--> ( 1 ) إن الذهن يحار في ماهية السوداوية المزعومة التي يصبها الطحال في المعدة وقد أخذ بها أساتذة مدرسة الأخلاط دون أي سند ، والغريب في أقوال البغدادي أن الهرمى يشكون عادة قلة الشهوة وأنه يقع على الطبيب إثارتها ليتمكنوا من تعويض ذو بان أنسجتهم ، أما الشهوة المرضية التي يتميز بها بعض الشيوخ فان مردها إلى ضعف في القوى العقلية . ( 2 ) هذه هي الكتابة التي كانت صوابا في أصل المخطوط . وجاء أحدهم بخط مخالف فغيرها إلى ( انتهكت ) .